ابحث في الموقع |سجل الزوار |راسلنا | من نحن

 
صحيفة وضوح الإلكترونية

جديد المقالات

Dimofinf Player
10-06-2013 02:35

image





د. عيسى الغيث

لا شك بأن "منهج السلامة" يريح المرء حسياً ومعنوياً لأنه يبعد نفسه عن الخلافات وربما المصادمات وذلك نحو السلامة الدنيوية بالأنانية والذاتية، وأما "سلامة المنهج" فتتعبه لاسيما حينما يكون صادقاً مع نفسه وشفافاً مع غيره وصادعاً بالنقد والنصيحة لإصلاح العباد والبلاد.

وقد كتبت قبل سنوات طويلة مقالاً بعنوان "سلامة المنهج لا منهج السلامة"، وعبر عشرين عاماً واصلت المشاركة العلمية والإعلامية لنشر الفكر الوسطي بعدله واعتداله ولاسيما خلال السنوات الأربع الأخيرة حيث الثورة المعلوماتية عبر النت ومواقع التواصل الاجتماعي وسهولة انتشار الفكر المتطرف بنوعيه من الغلاة والجفاة، وكان لا بد من التصدي لهذا الفكر ونشر الفكر السلفي بوسطيته واعتداله حيث العلم الشامل والعدل الكامل والأدب الوافي.

ونظراً لأثر القنوات الفضائية على الفكر العام فكان لا بد من الاستفادة منها في المكافحة للتطرف من جهة وتسويق الاعتدال من جهة أخرى، وبعد مشاركاتي الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة طول السنوات الماضية توصلت لأهمية وجود برنامج فضائي أسبوعي مباشر يسلط الضوء على التطرف بنوعيه وينقده ويبرز البديل المعتدل الذي جاء على سنن الفطرة وهدي النبوة، وبفضل الله تم إعداد هذا البرنامج تحت اسم (معتدلون) وسيبث بإذن الله تعالى على الهواء مباشرة في الساعة (الثامنة) من مساء كل يوم (سبت) وذلك من على أثير قناة (صلة) الفضائية، وسنقدم في كل أسبوع موضوعاً حيوياً له ارتباط بالواقع ونشارك في توجيه العقل الاجتماعي ونصيحة الرأي العام نحو الفكر والسلوك المعتدل الذي يحقق مصالحنا الدينية والدنيوية على حد سواء.

ومن الطبيعي أن يسود التطرف والتطرف المضاد في ظل غياب الوسطية، لأنه من باب الفعل وردة الفعل وكل طرف يتسبب في استفحال الطرف الآخر والمزيد من تطرفه، ولكن حين تقديم منتج الاعتدال فيكون له الانتشار السريع لأنه موافق للفطرة والعقل والمصلحة.

وأحياناً يستدل البعض بدعوى كون الأغلبية معه، ويعتبرهم دلالة على كون الحق حليفه، ويستدل بأحاديث الإجماع في شؤون الدين والشورى في شؤون الدنيا، ولكنها لا تدل على موضوعنا؛ لأن الإجماع متعذر غالباً، ولو تحقق فعلاً لانتهى الاختلاف ولرفع الخلاف، وغالب مسائل الفقه ليست محل إجماع، كما أن الشورى كالفتوى غير ملزمة، مع الأخذ في الاعتبار أن أهل الحل والعقد يتفقون أو على الأقل يتوافقون أو في أقصى الحالات بترجيح الأغلبية ينتهون لكونهم خواص الناس وليس عمومهم ومستوفين لشرط النظر، ومثله القضاء المشترك حيث يصدر الحكم بالأغلبية، وكذلك تصويتات مجالس الشورى، وكل انتخاب، فضلاً عن المفارقة بين ذم الأغلبية في النصوص الشرعية التي تشمل عموم البشر من المسلمين وغيرهم، وبين المسلمين الذين يفترض كون أغلبيتهم محل ترجيح، ولكن ليس دائماً، لاسيما حينما يكون رأي الأقلية مع النخبة والمعروفين بالعلم والتقوى، وبغض النظر عن صحة كون الأغلبية معه أو ضده؛ لأن الأغلبية في العادة صامتة ومنشغلة في حياتها لصالح دينها ودنياها، ولكن الأهم هنا مبدأ كون الأغلبية دليل على الحق، لأننا نلاحظ في أحيان أخرى قيام نفس هؤلاء برمي الأغلبية بأنها على ضلال وأن الحق لا يعرف الأكثرية والأقلية ويستدلون بقوله تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك)، وقوله تعالى (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)، وقوله تعالى (ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس)، وقوله تعالى (ولكن أكثرهم للحق كارهون)، وقوله تعالى (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث)، وقوله تعالى (وقليل من عبادي الشكور)، وقوله تعالى (وقليل ما هم)، وبهذا ندرك أن الأكثرية ليست معياراً للحق مطلقاً.

وهناك فرق بين أن تكون المسألة دينية وبين أن تكون دنيوية، فمسائل الدين لا تخضع لذلك، إلا حينما يكون الاختلاف بين المتخصصين في علوم الشريعة، ولذا قيل مذهب الجمهور نظراً لكون الأغلبية من العلماء ذهبوا إلى القول لمسألة معينة، ومع ذلك جاز خلافهم بل وربما كان الراجح مع من خالفهم، لاسيما في بيئتنا السنية السلفية حيث درجنا على ترجيحات شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ونحوهما مع أن الكثير من أقوالهم فيها مخالفة لرأي الجمهور ولكن الدليل معهم فرجحناه، وأما في شأن الدنيا فلا بد من اعتبار الأكثرية فضلاً عن الأغلبية أنها المرجحة خروجاً من الخلاف وللوازم الحياة ولتساوي الرؤى لتساوي الحقوق ولعدم المانع الشرعي بل مع وجود ما يؤيد ذلك في الشريعة ما دام لم يخالفها.

وختاماً أتمنى أن يحقق برنامج "معتدلون" التلفزيوني الخير للإسلام والمسلمين نحو منهج الاعتدال والوسطية عملاً بقوله تعالى "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً"، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا"، وهذا الاعتدال يأتي وفقاً للكتاب والسنة والمقاصد الشرعية والمصالح العامة، ونسأل الله الإعانة والتوفيق.
Twitter: @IssaAlghaith
IssaAlghaith@gmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1451


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. عيسى الغيث
د. عيسى الغيث

تقييم
3.25/10 (3 صوت)