ابحث في الموقع |سجل الزوار |راسلنا | من نحن

 
صحيفة وضوح الإلكترونية

جديد المقالات

Dimofinf Player
09-17-2013 01:19

زاوية بوضوح ...
بقلم فضيلة الشيخ د/ عيسى بن عبدالله الغيث


image
إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل






بداية لا أنكر أنني كغيري قرأت وتأثرت بمؤلفات جماعة الإخوان المسلمين المصرية، التي أسسها حسن البنا في عام 1928م، أي قبل 85 عامًا، ومن ذلك كتب سيد قطب وغيره من الإخوان المصريين، وكذلك من العرب وعموم المسلمين كأبي الأعلى المودودي، وأبي الحسن الندوي وغيرهما، ولكن كلما ازداد عمري، وزاد معه اطلاعي العلمي والفكري فضلاً عن الواقع الذي تمارس فيه الجماعة أعمالها لاسيما في الأزمات التي تمر به الأوطان العربية والإسلامية، فحينئذٍ نزداد خبرة في هذه الجماعة كواقع تمارسه على الأرض وسلوكيات يباشرها الأفراد المنتمون إليها.

ويمكنني كمواطن سعودي أن أضع مرحلة تقدر بثلث قرن تقريبًا، وذلك منذ مطلع هذا القرن الهجري القمري كمرحلة للدراسة الموضوعية تجاه هذه الجماعة، لاسيما التنظيم العالمي لها وفروعه في وطننا والدول الخليجية والعربية المجاورة لنا، لاسيما المؤثرة علينا كاليمن والأردن والعراق وفلسطين وسوريا ولبنان، إضافة للوطن الأصلي للجماعة في مصر، وباقي الدول العربية المؤثرة بعد الربيع العربي وهن تونس وليبيا والمغرب، إضافة للسودان كعلاقة قوية بين نظامه وتنظيم الإخوان، وسنخرج بعد ذلك بكل عدالة وإنصاف أن هذه الجماعة كغيرها من الأنظمة الحاكمة والتنظيمات الإسلامية لها الكثير من الإيجابيات، وكذلك عليها الكثير من السلبيات، ولا يهمنا نظريات جماعة الإخوان وكتبها فمثلها مثل الدساتير والقوانين في بعض الدول، حيث تبقى حبرًا على ورق، ولا يمكن تقييم الدول بموجبها، وإنما بما تمارسه فعلاً مع وطنها ومواطنيها وغيرهما.

وخلال أربعة وثلاثين عامًا منذ احتلال المسجد الحرام بالمهدي المزعوم ومرورًا باحتلال العراق للكويت وحروب الخليج الثلاثة مع إيران ثم العراق في عاصفة الصحراء ثم ثعلب الصحراء، وما بعد ذلك من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وحرب الحوثيين في اليمن ثم أخيرًا الربيع العربي الذي كان أكبر المستفيدين منه جماعة الإخوان المسلمين، وخلال هذه المرحلة يمكننا نقد أداء الجماعة المخالف لمصالحنا كسعوديين وخليجيين، حيث علاقة الجماعة بإيران، وانخداعها بالتقريب حيث أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يعد أحد مؤسسات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين قد اعترف رئيسه الشيخ يوسف القرضاوي بانخداعه، ومدح مشايخ السعودية، وأقر لهم ببعد النظر، وأن رأيهم تجاه الرافضة عمومًا، وإيران الصفوية خصوصًا هو الحكيم، ومثل ذلك موقف الإخوان من احتلال الكويت، ثم موقفهم من الاستعانة بالغرب في سبيل تحريرها، ومرورًا بعدة مواقف ضد مصالحنا من آخرها موقف مرشد الجماعة السابق مهدي عاكف من دفاع السعودية عن حدودها الجنوبية ومقاومتها للحوثيين بعد اعتداءاتهم على سيادة الوطن.

وآخر مواقف الإخوان المعادية لنا موقفهم في مصر بعد الربيع العربي، ثم تحالفهم مع الفرس ضد مصالحنا في الخليج، وكان من الطبيعي بل ومن الواجب على دول الخليج أن تحافظ على مصالحها العليا، ومن حقها اتخاذ السياسات اللازمة لتحقيق ذلك، ومع أن السعودية فتحت صفحة جديدة مع الإخوان في مصر ودعمتهم وأعادت فتح السفارة بعد الاعتداء عليها إلّا أن حكم الإخوان عبر الدكتور محمد مرسي خلال عام واحد كشف حقيقة موقفهم منا وتآمرهم علينا، ودعمهم للإخوان في دول الخليج ضد مصالح الاستقرار السياسي والاجتماعي.

وكان موقف السعودية من المستجدات الأخيرة في مصر ودعمها لخيار الشعب المصري الذي خرج في الثلاثين من يونيو وبتجاوب وطني من الجيش المصري جعل الإخوان يكشفون المزيد من نواياهم وما تخفيه قلوبهم تجاهنا، ولم يقف الأمر على ما صرحوا به على منصة رابعة العدوية، وما قاله كوادرهم في وسائل الإعلام تجاهنا، وإنما أصدر التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي يرأسه بالطبع المرشد العام في مصر لجميع الإخوان في العالم، لاسيما في السعودية والخليج للوقوف ضد سياسة أوطانهم والتحريض عليها والتأليب على ولاة أمرها، فظهر لنا عبر تويتر الآلاف ممن كانوا يخفون إخوانيتهم ليقفوا ضد مصالحنا الدينية والدنيوية لحساب مصالح الجماعة، وحينئذٍ ظهر جليًّا أن الإخوانيين وشيعتهم من السروريين والقاعدة والمنساقين معهم من الدهماء والغوغاء يعملون ضد مصالحنا الوطنية، وبتبريرات متهافتة لا تزيدهم إلا مزيدًا من التعري الديني والأخلاقي، وأعتبر ما حصل خلال الشهرين الماضيين أكبر انكشاف للخلايا الإخوانية وكوادرها المنتشرة في القطاعات الحكومية والأهلية لاسيما في المؤسسات الدينية والتعليمية إضافة للمؤسسات الدعوية والخيرية، وإذا لم نأخذ الدرس مما حصل لتلافي المستقبل فإننا لا نضمن الاستقرار عند أي أزمة مقبلة في ظل الاختراق الكبير في جميع القطاعات الرسمية والمدنية والاجتماعية.

وكلنا مسلمون ولن نقبل بمن يختطف عقولنا وحقوقنا تحت شعارات إسلامية لمصالح جماعة مصرية تقوم على أكتافنا، وترتزق من المتاجرة بديننا، ثم انكشفت حقيقة علاقتهم بالغرب وتنازلهم عن الشريعة في الدستور، وممارساتهم غير الإسلامية خلال الفترة الماضية، فضلاً عن تكفيرهم للمخالفين لهم، واستباحتهم لدمائهم، وتعاونهم مع الإرهاب في سينا وعبر العالم.

وفي الختام أقول بأن جماعة الإخوان المسلمين ليسوا معصومين، ولا مقدسين، ولن نتنازل عن ديننا الوسطي المتسامح من أجل دينهم المتطرف الإرهابي، ولن نبيع دنيانا المستقرة الآمنة لأجل مطامعهم الانتهازية الغوغائية، ولن ننخدع بشعاراتهم الدينية الكاذبة التي جعلوها وسيلة للوصول إلى الحكم ومصالحهم الدنيوية، ومصلحة ديننا ودنيانا أن نكشف حقيقتهم بوضوح ونقاوم عداوتهم لنا بشجاعة، ويكفينا فخراً في المملكة العربية السعودية أنها تطبق الشريعة منذ نشأتها وتخدم الحرمين الشريفين بلا مقابل وترعى المسلمين عبر العالم بلا شروط بخلاف ما يفعله الإخوان في رعايتهم لمنتسبي جماعتهم دون غيرهم وتوظيفهم للمسلمين لخدمة تنظيمهم بدلاً من العكس، وما قدمه الإخوان في مصر خلال عام واحد أظهر بأنهم يخدعوننا في الشعارات الإسلامية لاسيما في نصوص الدستور ومنها أنهم رفضوا أن تكون (أحكام) الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وإنما أصروا على أن تكون (مبادئ) الشريعة هي المصدر، وصار السلفيون هم الأكثر إخلاصاً لدينهم وانكشفت الحقائق، وأتمنى أن نجد الرصد تلك المرحلة بموضوعية والنقد لها بعدالة في رسائل علمية وكتب ومؤلفات توثق للتاريخ عموماً ولتاريخ الإخوان خلال هذه المرحلة خصوصاً حتى نعرف كم كنا مخدوعين بهذه الجماعة طول هذه السنين، وظهر أن بلاد الحرمين متفردة بدستورها الذي لم تستطع جماعة الإخوان المسلمين في مصر أن تخرج ولا ببعض ما ورد فيه، ومع ذلك نجدهم وخلاياهم في السعودية يزايدون علينا في الدستور (النظام الأساسي للحكم) وفي الواقع المعاش، فهل نترك مكاسبنا الدينية والدنيوية التي تجاوزت حتى شعارات الإخوان بمراحل من أجل كذبهم وفجورهم وحسدهم وتآمرهم؟!.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

Twitter: @IssaAlghaith

IssaAlghaith@gmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2992


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. عيسى الغيث
د. عيسى الغيث

تقييم
1.94/10 (5 صوت)